ابن عربي
47
ديوان ابن عربي
فيا عجبا من عارف قال إنه * تولّع حبا بالإله ولم يمط « 1 » سوى ربّه عنه وساءت ظنونه * بنا فمتى تدركه فيستدرك الغلط إذا كان من أبدى التحفي بجانبي * يغيره قول الوشاة فقد سقط ولكنّ ربي قد أتى فأتيته * وقلت لسرّي حسبك المنتهى فقط « 2 » ولا تلتفت من ظنّ سوءا بنا ولا * تعرّج عليه واعف عن سئ فرط وقال أيضا في العلم الخاص واللوح والقلم : قلمي ولوحي في الوجود يمدّه * قلم الإله ولوحه المحفوظ ويدي يمين اللّه في ملكوته * ما شيئت أجري والرسوم حظوظ وقال أيضا في باب المقام المجهول المذكور : أنا عنقاء الوجود المشترك * قدّست ذاتي عن حبس الشّرك « 3 » أنا مثن والمثاني صفتي * وأنا الثاني لسرّ مشترك « 4 » وقال أيضا في واعظ ظريف اسمه عيسى : عجبا كيف تترك القلب ميتا * وحياة القلوب في ألفاظك أنت عيسى القلوب تنشرها من * جدث الجهل وهي من حفاظك « 5 » فالحظ القلب ليلة السبت يحيى * سرّه فالحياة في ألحاظك وقال أيضا مجيبا الشيخ عبد اللّه الغزال : وافى كتاب وليّنا الغزال * مني على شوق له متوال وفضضت خاتمه الكريم فلم أجد * غير الجمال مقيدا بوصال فأخذته فالا وسرت مبادرا * فوجدت ما أضمرته في الفال فتنزّل الأمر العليّ لخاطري * بحقائق الأمر العزيز العالي فظهرت مرتديا بثوب جلالة * بين العباد مؤزّرا بجمال كلتا يديّ يمين ربي خلقته * واللّه قد أخفى عليّ شمالي وخطوت عنه خطوة وترية * منه إليه بأمره المتعالي
--> ( 1 ) العارف ، قال ابن عربي : العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه ، والمعرفة حاله . ( 2 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن ، وهو محل المشاهدة . ( 3 ) العنقاء ، يريد الهباء الذي فتح اللّه فيه أجساد العالم . ( 4 ) المثاني : القوى والطاقات . والمثاني : القرآن أو مائتين منه مرة بعد مرة . وأراد القوى . ( 5 ) الجدث : القبر .